فخر الدين الرازي
21
تفسير الرازي
وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُواْ إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُواْ إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) * . القراءة : روي عن الكسائي * ( خصمان ) * بكسر الخاء ، وقرئ * ( قطعت ) * بالتخفيف كان الله يقدر لهم نيراناً على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة ، قرأ الأعمش : * ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ردوا فيها ) * الحسن * ( يصهر ) * بتشديد الهاء للمبالغة ، وقرئ * ( ولؤلؤاً ) * بالنصب على تقدير ويؤتون لؤلؤاً كقوله وحوراً عيناً ولؤلؤاً بقلب الهمزة الثانية واواً ، واعلم أنه سبحانه لما بين أن الناس قسمان منهم من يسجد لله ومنهم من حق عليه العذاب ذكر ههنا كيفية اختصامهم ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : احتج من قال أقل الجمع اثنان بقوله : * ( هذان خصمان اختصموا ) * ، والجواب : الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق فكأنه قيل : هذان فوجان أو فريقان يختصمان ، فقوله : * ( هذان ) * للفظ واختصموا للمعنى كقوله : * ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا ) * . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير الخصمين وجوهاً : أحدها : المراد طائفة المؤمنين وجماعتهم وطائفة الكفار وجماعتهم وأن كل الكفار يدخلون في ذلك ، قال ابن عباس رضي الله عنهما يرجع إلى أهل الأديان الستة * ( في ربهم ) * أي في ذاته وصفاته وثانيها : روى أن أهل الكتاب قالوا نحن أحق بالله وأقدم منكم كتاباً ونبينا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسداً ، فهذه خصومتهم في ربهم وثالثها : روى قيس بن عبادة عن أبي ذر الغفاري رحمه الله أنه كان يحلف بالله أن هذه الآية نزلت في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، وقال علي عليه السلام أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة . ورابعها : قال عكرمة : هما الجنة والنار قالت النار خلقني الله لعقوبته . وقالت الجنة خلقني الله لرحمته فقص الله من خبرهما على محمد صلى الله عليه وسلم ذلك ، والأقرب هو الأول لأن السبب وإن كان خاصاً فالواجب حمل الكلام على ظاهره